محمد ثناء الله المظهري
295
التفسير المظهرى
قال أبو حنيفة يحمل قوله على السماع قال ابن همام وهذا ترجيح عام - والله اعلم وهاهنا خلافيات اخر أحدها انه إذا اتى بغير يمين الله كالطلاق والعتاق والصدقة وإيجاب العبادات هل يكون موليا أم لا فقال أبو حنيفة يكون موليا سواء يقصد به الإضرار بها - أو المصلحة لها بان كانت مريضة مثلا أو المصلحة لنفسه بان كان مريضا مثلا - وقال مالك لا يكون موليا الا ان يحلف حال الغضب أو لقصد الإضرار بها - وقال احمد الا ان يقصد الإضرار - وعن الشافعي قولان أصحهما كقول أبى حنيفة - وثانيهما انه من ترك وطى زوجته للاضرار بها من غير يمين أكثر من أربعة أشهر هل يكون موليا - فقال مالك وأحمد في احدى روايتيه نعم وقال الجمهور لا ثالثها ان مدة إيلاء الرقيق كالحر أربعة أشهر عند الشافعي واحمد لعموم الآية قالا إنها ضربت لامر يرجع إلى الطبع وهو قلة صبر المرأة عن الزوج في تلك المدة فيستوى فيه الحر والعبد كمدة الغيبة - وعند أبى حنيفة ومالك ينتصف المدة بالرق لكن عند أبى حنيفة برق المرأة وعند مالك برق الزوج بناء على اختلافهما في الطلاق رابعها انه إذا تعذر الوطي فالفىء عند أبى حنيفة بقوله فئت ثم إن قدر على الوطي قبل مضى المدة يجب عليه الوطي وعند الشافعي لا فىء الا بالوطي إذ لا حنث الا به - . وَالْمُطَلَّقاتُ هذا اللفظ عام يشتمل الرجعيات والبائنات الحاملات والحائلات والمدخول بهن وغيرهن والحرائر والإماء - خص الإماء عنها بالسنة والإجماع قال رسول الله صلى الله عليه وسلم طلاق الأمة طلقتان وعدتها حيضتان - رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجة والدارمي من حديث عائشة وسنذكر البحث في هذا الحديث وما في هذه المسألة من تخصيص العام من الكتاب بخبر الآحاد في تفسير قوله تعالى الطَّلاقُ مَرَّتانِ إن شاء الله تعالى - ونسخ حكم هذه الآية في الحوامل بقوله تعالى وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وفي غير المدخول بها بقوله تعالى في الأحزاب يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ يَتَرَبَّصْنَ خبر بمعنى الأمر للتأكيد بِأَنْفُسِهِنَّ فيه بعث للنساء على التربص اى يحبسن أنفسهن ويغلبنّها وان كان على خلاف هواها ثَلاثَةَ قُرُوءٍ فلا يتزوجن فيها - والقرء لفظ مشترك من الاضداد يطلق على الحيض والطهر كليهما بإجماع أهل اللغة فقال الشافعي ومالك وهو المروي عن عائشة وابن عمرو زيد بن ثابت ان المراد هاهنا